في يوم اتسم بضعف التداولات نتيجة عطلة "رأس السنة القمرية" و"يوم الرؤساء"، ظل مؤشر الدولار متمركزاً فوق مستوى 97 نقطة، مدعوماً بتفاؤل كبير حيال متانة الاقتصاد الأميركي. ورغم أن بيانات التضخم الأخيرة منحت "الفيدرالي" هامشاً للتنفس، إلا أن الأسواق لا تزال تسعّر بحذر توقيت خفض الفائدة. الرهان الأكبر الآن يتجه صوب يونيو المقبل، حيث يسود الإجماع على بداية مسار التيسير النقدى، لكن الخلاف يظل قائماً حول وتيرة هذا التيسير، وهو ما سيجعل من "محضر اجتماع يناير" المقرر صدوره الأربعاء الوثيقة الأكثر أهمية لتحديد اتجاهات السيولة العالمية.
الين الياباني.. بين مطرقة "تاكايتشي" وسندان التحفيز الحكومي
خلف استقرار الين النسبي اليوم، تكمن قصة صراع اقتصادي ياباني مرير؛ فالبيانات الضعيفة للنمو وضعت حكومة "ساناي تاكايتشي" في مواجهة ضرورة توسيع حزم التحفيز، ورغم فقدان الين لـ 4% من قيمته منذ تولي الإدارة الجديدة، إلا أن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم اليابانية القوية بدأ يعمل كـ "مصدات صدمات" تمنع انهيار العملة. المستثمرون الحقيقيون بدأوا بالفعل في تقليص مراكزهم الشرائية على الدولار مقابل الين، مراهنين على أن "بنك اليابان" قد يضطر لرفع الفائدة عاجلاً أم آجلاً لحماية القوة الشرائية، مما يجعل زوج (الدولار/ين) ساحة للمضاربة العنيفة في الأيام المقبلة.
الدولار الأسترالي والنيوزيلندي.. "تردد" في مواجهة التضخم العنيد
أظهر محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي حالة من "البرود" تجاه رفع الفائدة، مما ضغط على "الأوزي" ليهبط نحو مستوى 0.706. هذا التردد يعكس معضلة عالمية: الرغبة في كبح التضخم دون خنق النمو الاقتصادي. وفي نيوزيلندا، تترقب الأسواق اجتماع الأربعاء وسط توقعات بالتثبيت، رغم أن التضخم لا يزال يرفض الانصياع للمستويات المستهدفة للعام الثالث على التوالي، وتجعل هذه الحالة من "الجمود النقدى" في أوقيانوسيا عملاتها عرضة للتقلبات أمام الدولار الأميركي الذي يستفيد من قوة الإنفاق الاستهلاكي في واشنطن.
العملات المشفرة.. "استراحة محارب" فوق الـ 68 ألف دولار
لم تكن البتكوين بعيدة عن أجواء الهدوء، حيث سجلت تراجعاً طفيفاً لتستقر حول 68 ألف دولار، وينظر لهذا الانخفاض الطفيف كـ "استراحة محارب" بعد موجات صعود قوية، بانتظار بيانات النشاط التجاري العالمي يوم الجمعة، و في سوق "الكريبتو"، يظل الارتباط بالسيولة الدولارية وثيقاً؛ فأي إشارة من محضر الفيدرالي غداً نحو تأخير خفض الفائدة قد تدفع المستثمرين للهروب نحو الأصول التقليدية، بينما سيفتح "التيسير المبكر" شهية المخاطرة نحو قمم جديدة للعملات الرقمية والإيثر.