ترسخ سنغافورة مكانتها كأقوى جواز سفر في العالم للعام الثالث على التوالي، متفوقة بـ 192 وجهة تجعل من مواطنيها "مواطنين عالميين" بامتياز، لكن الحدث الأبرز في 2026 هو الاختراق الإماراتي؛ فبحلولها في المركز الثالث عالميا (مكرر) بـ 186 وجهة، تُتوج الإمارات رحلة عقدين من "الانخراط الدبلوماسي المستدام"، هذا الصعود ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لسياسة "تصفير المشاكل" وبناء الشراكات التي أضافت 149 وجهة جديدة منذ 2006، محولة الجواز الإماراتي إلى أسرع وثيقة سفر نمواً في تاريخ المؤشر، ومتجاوزةً بمراحل أداء قوى تقليدية كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
"تحالف القمة"..آسيا وأوروبا تتقاسمان "تورتة" النفوذ
تهيمن القوى الآسيوية (سنغافورة، اليابان، كوريا الجنوبية) على المركزين الأول والثاني، مما يعكس تحول ثقل الجذب العالمي نحو الشرق، وفي المقابل، تكتل المعسكر الأوروبي (السويد، الدنمارك، لوكسمبورغ، إسبانيا) في المركز الثالث ليحافظ على "كثافة التنقل" داخل القارة العجوز وخارجها. المثير للاهتمام هو عودة الولايات المتحدة للمركز العاشر بـ 179 وجهة، بعد تراجع طفيف في 2025؛ وهي عودة تعكس محاولات واشنطن لاستعادة زخمها الدبلوماسي في ملفات التأشيرات المتبادلة، رغم الفجوة المتزايدة بين قوتها الاقتصادية وحرية تنقل مواطنيها مقارنة بالدول الآسيوية.
"جواز السفر المصري".. قفزة نوعية نحو "أفضل الضعفاء"
شهد عام 2026 تحسناً ملحوظاً في ترتيب الجواز المصري، حيث قفز 9 مراكز ليصل إلى المرتبة 81 عالمياً (وفق بعض التحديثات الأخيرة) أو 85 في إصدارات أخرى، ممهداً الطريق لمواطنيه لدخول 50 وجهة بدون تأشيرة مسبقة، وهذا التقدم، وإن بدا متواضعاً مقارنة بالقمة، إلا أنه يعكس جهوداً مصرية لتوسيع نطاق الإعفاءات وتسهيل حركة رجال الأعمال والسياح، فمصر اليوم تقود قائمة الدول التي تحاول الخروج من "نطاق العزلة"، مكرسةً مفهوم "التنقل من أجل التنمية" في ظل بيئة دولية تتسم بتشديد السياسات الحدودية.
"فجوة التنقل".. حين تُصبح الحدود "أسواراً" منيعة
في الطرف الآخر من القائمة، تبرز مأساة "اللا تنقل"؛ حيث تتذيل أفغانستان وسوريا والعراق واليمن القائمة، بفجوة تصل إلى 168 وجهة عن صاحب المركز الأول، كما أن بقاء الجواز السوري عند 26 وجهة فقط، والعراقي عند 29، يعكس عمق الأزمات الجيوسياسية التي تحولت إلى "أغلال" تمنع مواطني هذه الدول من الاندماج العالمي، فنحن أمام عالم "بسرعتين": سرعة فائقة لدول استثمرت في السلام والدبلوماسية، وسرعة متوقفة لدول لا يزال جواز سفرها ضحية لصراعاتها الممتدة، مما يرسخ "انعدام المساواة" في التنقل كأحد أكبر تحديات حقوق الإنسان في 2026.