يمر سهم عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية "أمازون" (Amazon) بواحدة من أقسى موجات الهبوط منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، حيث سجل تراجعا تجاوز 20% مقارنة بقمته القياسية الأخيرة. ولليوم التاسع على توالٍ، يغلق السهم في المنطقة الحمراء، وسط استمرار النزيف في تداولات ما قبل الافتتاح ببورصة "نازداك" يوم الثلاثاء، حيث حام السهم حول مستوى 198.37 دولار، ويعد هذا التراجع الحاد ليس مجرد تذبذب عابر، بل هو رد فعل عنيفا من المستثمرين تجاه خطط الإنفاق الهجومية التي قد تلتهم هوامش الربح على المدى القريب.
استثمارات قياسية تثير ذعر الأسواق
يكمن جوهر القلق في إعلان الشركة عن خطط لاستثمار 200 مليار دولار في عام 2026، مخصصة أساسا لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ورغم تأكيدات المدير التنفيذي "آندي جاسي" بأن الشركة ستعمل على تسييل هذه القدرات الجديدة سريعا، إلا أن الأسواق استقبلت هذه الأرقام بشكوكا كبيرة حول العائد القريب، وما زاد من قتامة المشهد هو الانهيار الحاد في التدفق النقدي الحر، الذي تراجع من 38.2 مليار دولار إلى 11.2 مليار دولار فحسب في الربع الرابع، مما أرسل "إشارة إنذار" واضحة لأسواق المال.
وفي هذا الصدد، أشار مايك تريسي، نائب رئيس إدارة المخاطر في (Apex Fintech Solutions)، إلى أن السوق بات يتساءل جديا عن قدرة شركات بحجم أمازون على تحقيق عائد مرض على رأس المال المستثمر (ROI) في ظل هذه التكاليف الفلكية.
سحابة "AWS" والتحالفات الاستراتيجية.. نقاط الضوء الوحيدة
وسط قتامة الرسوم البيانية، تبرز وحدة الحوسبة السحابية (AWS) كبصيص أمل؛ حيث حققت نموا بنسبة 24% في الربع الرابع، وهو الزخم الأقوى منذ ثلاث سنوات. وعلاوة على ذلك، لم يتخلف قطاع الإعلانات عن الركب بنمو قدره 23%. وتسعى أمازون لتعزيز كفاءة مراكزها عبر شراكات استراتيجية، مثل تعاونها مع (STMicroelectronics)، لضمان استدامة طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى ذلك، كشفت تقارير عن عزم أمازون إطلاق "سوق محتوى" (Content Marketplace) يتيح للناشرين ترخيص محتواهم لمطوري الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف لترسيخ مكانة الشركة كمنصة مركزية في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
بين السوق الهابطة وتفاؤل المحللين: أين تتجه البوصلة؟
رغم التقلبات العنيفة، لا يزال مجتمع المحللين يتمسك بنظرة إيجابية؛ فمن بين 44 محللا في منصة (TipRanks)، يوصي 41 منهم بـ "الشراء"، مع مستهدف سعري متوسط يبلغ 282.12 دولار، وهو ما يمثل زيادة محتملة بنسبة 41.93% عن سعر الإغلاق الحالي.
ويقف سهم أمازون اليوم عند مفترق طرق؛ فإما أن ينجح في تحويل هذه النفقات الرأسمالية الضخمة إلى أرباح ملموسة تعيد الثقة للمساهمين، أو يظل أسيرا لمخاوف "دوامة التكاليف"، ويكون الاختبار الحقيقي للمستثمرين الآن هو مدى قدرتهم على الصبر أمام طموحات الشركة التي تسابق الزمن لاحتلال عرش الذكاء الاصطناعي.