بعد غياب اضطراري فرضته تداعيات جائحة كورونا، تستعد شركة "لوفتهانزا" (Lufthansa) لرحلة عودة تاريخية إلى بورصة فرانكفورت. فوفقا لتقرير حديث صادر عن "دويتشه بنك"، تلوح في الأفق بوادر عودة سهم الخطوط الألمانية إلى مؤشر داكس، بعد أن قضت فيه أكثر من ثلاثة عقود قبل أن تطيح بها الأزمة الصحية العالمية. واليوم، تبدو الرياح مواتية تماما؛ حيث تعيش الشركة حالة من الانتعاش المالي القوي، مدعومة بمبيعات قياسية بلغت 28.1 مليار يورو في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، وقفزة في الأرباح بنسبة 47%.
"الدخول السريع" وعنق الزجاجة لشركات النخبة
بقيمة سوقية تبلغ حوالي 11 مليار يورو، تحتل لوفتهانزا حاليا المركز 33 بين أكبر الشركات الألمانية من حيث القيمة السوقية، مما يجعلها مرشحة بقوة لقاعدة "الانضمام السريع" (Fast Entry). وإذا ما تحقق هذا الصعود، فإن المقعد الجديد لـ "لوفتهانزا" قد يأتي على حساب شركات أخرى تعيش حالة من الترقب والحذر؛ حيث يرجح المحللون أن تضطر "زالاندو" (Zalando) لمغادرة المؤشر، بينما يظل خطر الهبوط يلاحق أسماء أخرى مثل "سكاوت 24" (Scout24) أو "بورشه هولدينج". وسيكون يوم 4 مارس المقبل هو "لحظة الحقيقة" لتحديد الترتيب النهائي، قبل أن تدخل التغييرات حيز التنفيذ رسميا في 23 مارس.
ولا يعد الانضمام لـ "داكس" مجرد لقب شرفي، بل هو محرك مالي مباشرا للسهم. ويقدر خبراء "دويتشه بنك" أن صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تتبع "داكس" ستضطر لشراء أسهم في لوفتهانزا بقيمة تصل إلى 130 مليون يورو. وفي المقابل، ستشهد الصناديق التابعة لمؤشر الشركات المتوسطة (MDax) عمليات بيع تقدر بنحو 270 مليون يورو. ورغم هذا التباين في السيولة، يرى المحللون أن المكسب الحقيقي يكمن في "الرؤية العالية" التي يمنحها المؤشر القيادي للسهم أمام المستثمرين الدوليين.
2026.. عام "التحليق" لقطاع السفر الأوروبي
تبدي الدراسة تفاؤلا كبيرا بمستقبل قطاع السفر والترفيه في عام 2026، مدفوعا بطلب عالمي قوي، لا سيما في القارة الأوروبية، ويرى المحللون أن ارتفاع أسعار التذاكر، مع توقعات نمو متواضعة للسوق بنسبة 8%، يترك مساحة واسعة للمفاجآت الإيجابية. كما أن تحول الإنفاق الاستهلاكي نحو "التجارب والرحلات" يعزز من فرص نمو لوفتهانزا، خاصة وأن تقييم السهم لا يزال مغريا بخصم يصل إلى 22% مقارنة بمتوسط مكرر الربحية خلال العقد الماضي.
فتعد عودة لوفتهانزا المرتقبة لـ "داكس" ليست مجرد عودة لسهم فحسب، بل هي استعادة لرمزية اقتصادية ألمانية مفقودة، وتأكيد على أن قطاع الطيران قد تجاوز الأسوأ وبدأ رحلة الصعود مجددا نحو مستويات ما قبل الجائحة.