كشف الحساب الختامي لموازنة العام المالي 2025/2024، عن قفزة استثنائية في الإيرادات الضريبية المصرية، وهي أرقام لا تعكس فقط نمواً اقتصادياً، بل تؤكد نجاح استراتيجية وزارة المالية في "ملاحقة" الأنشطة الاقتصادية التي كانت تتوارى بعيداً عن أعين الرقابة، خاصة في قطاعي التجارة الإلكترونية والخدمات المهنية.
إليك تحليل لأبرز ملامح هذا النمو القياسي ودلالاته:
التجارة الإلكترونية والفنادق.. "الانفجار" الضريبي الأكبر
تصدرت ضريبة القيمة المضافة على خدمات الفنادق والتجارة الإلكترونية المشهد بنسبة نمو بلغت 100%، محققة 21 مليار جنيه.
- الدلالة: يعكس هذا الرقم نجاح المنظومة الإلكترونية في حصر مبيعات "الأونلاين" التي كانت تمثل جزءاً كبيراً من الاقتصاد غير الرسمي، بالإضافة إلى تعافي قطاع السياحة الذي سجل معدلات إشغال مرتفعة انعكست مباشرة على حصيلة الضرائب.
المهن الحرة والمقاولات.. ضبط "إيقاع" القطاعات المهنية
سجلت ضريبة الجداول على الخدمات المهنية والاستشارية نمواً مذهلاً بنسبة 182%، بينما قفزت ضريبة المقاولات والتشييد بنسبة 116%.
- الدلالة: تشير هذه الأرقام إلى إحكام القبضة الرقابية على أرباح المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات، وربطها بمنظومة الفاتورة الإلكترونية، مما قلل من فرص التهرب الضريبي في هذه القطاعات الحيوية.3عصب الخزينة..
أرباح الشركات والمرتبات
ظلت البنود التقليدية تمثل العمود الفقري للإيرادات مع نمو مطرد:
- أرباح الشركات: سجلت 307 مليارات جنيه (نمو 29%)، مما يعكس مرونة القطاع الخاص وقدرته على تحقيق أرباح رغم التحديات.
- المرتبات المحلية: حققت 204 مليارات جنيه (نمو 36%)، وهي زيادة ناتجة عن رفع الحد الأدنى للأجور وتحسن مستويات التوظيف في القطاعين العام والخاص.
رسوم التنمية.. جوازات السفر والسيارات في الصدارة
شهدت رسوم التنمية والخدمات الحكومية طفرات كبيرة:
- جوازات السفر: سجلت نمواً قياسياً بنسبة 224% بقيمة 3.3 مليار جنيه.
- السيارات المحلية: نمت رسوم التنمية على السيارات المنتجة محلياً بنسبة 49%، مما يشير إلى انتعاش نسبي في سوق التصنيع المحلي كبديل للاستيراد.
- الإجراءات القنصلية: حققت 15 مليار جنيه بنمو قدره 70%.
لماذا ارتفعت الإيرادات بهذا الشكل؟
خلف هذه الأرقام تكمن ثلاثة عوامل رئيسية:
- توسيع القاعدة: بدلاً من زيادة سعر الضريبة، ركزت الدولة على "ضم" ممولين جدد للمنظومة (خاصة في التجارة الإلكترونية).
- الميكنة الشاملة: ربط الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني قلص الفجوة بين النشاط الفعلي والنشاط المعلن عنه.
- الاستهلاك المحلي: يعكس نمو ضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة (348 مليار جنيه) استمرار الزخم الاستهلاكي رغم ضغوط التضخم.
هذا النمو القياسي في الإيرادات الضريبية يوفر للحكومة "مساحة مالية" أكبر لتمويل برامج الحماية الاجتماعية (مثل حزمة الـ 40.3 مليار جنيه الأخيرة) دون زيادة عجز الموازنة، مما يعزز الاستقرار المالي للدولة في عام 2026.