في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى، توجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي الأول لـ مجلس السلام، الذي أسسه الرئيس دونالد ترامب، هذه الزيارة التي تأتي بتكليف من الرئيس السيسي، وبصحبة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، لا تقتصر على حضور تدشين منصة دولية جديدة، بل تضع مصر في قلب صياغة "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار الذي صمد منذ أكتوبر الماضي.
إليك تحليل لأبعاد هذه المشاركة وما ينتظر العالم من اجتماع 19 فبراير:
مصر و«مجلس السلام».. دعم المشروط بالثوابت
تأتي مشاركة مدبولي كرسالة دعم واضحة لجهود ترامب لإنهاء الصراع، ولكنها محكومة بثلاثة خطوط حمراء مصرية لا تقبل التأويل:
- رفض التهجير: المشاركة المصرية هي تأكيد على "خطة النقاط العشرين" التي تبناها ترامب، والتي تتماشى مع الموقف المصري القاطع برفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم.
- إعادة الإعمار: الاجتماع المرتقب غداً الخميس سيتضمن "مؤتمراً للمانحين"، وهو الملف الذي تصر القاهرة على أن يكون "فلسطينياً خالصاً" في إدارته، مع ضمان تدفق المساعدات لإيواء 2.4 مليون نسمة في غزة.
- المسار المستدام: مصر ترى في المجلس منصة لتجاوز حالة "إدارة الصراع" إلى "حله جذرياً"، بما يضمن الاستقرار الإقليمي الذي تضرر بفعل عام من الإبادة والدمار.
تشريح «مجلس السلام».. القوة الناعمة والخشنة لترامب
أثار ميثاق المجلس، الذي اعتمده مجلس الأمن في نوفمبر 2025، جدلاً دولياً كبيراً؛ فهو كيان يتجاوز الأطر التقليدية للأمم المتحدة:
- صلاحيات مدى الحياة: يمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحيات واسعة تشمل "الفيتو" وتعيين الأعضاء، مما يجعله المحرك الأول لعمليات السلام في المناطق التي يحددها.
- إدارة غزة: يعد المجلس "العقل المدبر" لأربعة هياكل تدير المرحلة الانتقالية، تشمل: (اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المجلس التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية).
- تجاوز البيروقراطية: يسعى ترامب من خلال هذا المجلس إلى خلق مسار موازٍ للمنظمات الدولية المتعثرة، لضمان سرعة تنفيذ القرارات على الأرض.
ما بعد اجتماع واشنطن.. الاختبار الحقيقي لعام 2026
يمثل هذا اللقاء الرسمي الأول للمجلس اختباراً لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على تحويل "خطة النقاط العشرين" من ورق إلى واقع ملموس:
- قوة الاستقرار: ستكون المناقشات حول "هوية" القوات الدولية التي ستنتشر في القطاع هي الأكثر سخونة، وسط إصرار مصري على أن يكون الدور الأمني داعماً للحكم الفلسطيني لا بديلاً عنه.
- صندوق الإعمار: نجاح مؤتمر المانحين في جمع مبالغ ضخمة هو "ترمومتر" الثقة الدولية في المجلس وفي قدرة ترامب على إلزام الحلفاء بالدفع.