دخلت شركة "إنفيديا" (NVIDIA) في مفارقة اقتصادية محيرة مع مطلع عام 2026؛ فبينما يستعد عمالقة التكنولوجيا (مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، وميتا)، لضخ استثمارات قياسية تصل إلى 650 مليار دولار، في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن سهم الشركة سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 1% منذ بداية العام، مما أدى إلى بروز تساؤلات حادة، حول مدى استدامة القيمة السوقية الحالية، حيث يخشى المستثمرون من أن يكون الإنفاق الهائل، قد وصل إلى مرحلة التشبع التي لا تتبعها قفزات مماثلة في سعر السهم، وفقا لتقارير "Bloomberg" وبيانات "finanzen.net" الصادرة اليوم 18 فبراير 2026.
وتتمحور المخاوف المالية حول "معادلة العائد على الاستثمار"، حيث بدأت الأسواق تطالب بنتائج ملموسة، تثبت جدوى هذه المليارات المنفقة على الرقائق، ونتج عن ذلك حالة من "الشكوك الصحية" لدى المحللين، الذين يراقبون الفجوة بين الإنفاق الرأسمالي والأرباح التشغيلية الفعلية للشركات المشترية، حيث يترقب الجميع موعد إعلان نتائج إنفيديا المالية، يوم 25 فبراير المقبل، وسط توقعات بتحقيق إيرادات تصل إلى 65.6 مليار دولار، ومع ذلك، يسود حذر من أن مجرد تلبية التوقعات قد لا يكون كافياً لإعادة الزخم للسهم، في ظل سقف طموحات المستثمرين المرتفع، وفقا لتقديرات محللي "DA Davidson" ومجموعة "IG" المالية.
ومن الناحية الفنية، لا تزال إنفيديا تهيمن على المشهد، مع نفاذ الكميات المتاحة من رقائق "Blackwell"، وبدء التحضير لمعمارية "Rubin" المتطورة، وأدى ذلك إلى الحفاظ على هوامش ربح إجمالية استثنائية تقترب من 75%، ولكن الضغط الاقتصادي الحقيقي، يأتي من توجه العملاء الكبار لتطوير رقائقهم الخاصة، لتقليل الاعتماد المالي على إنفيديا، مما يشير إلى أن السوق يمر بمرحلة "هضم" للقدرات الحسابية الضخمة التي تم بناؤها، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة الطلب في النصف الثاني من العام، وفقا لتحليلات "Cantor Fitzgerald" وبنك أمريكا (BofA).
وختاما، يواجه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، اختباراً حاسماً لإقناع وول ستريت، بأن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى، ويؤدي ذلك إلى ترقب واسع لرسائل الشركة، حول آفاق الطلب لعام 2027، فبينما تتدفق مئات المليارات من الدولارات نحو مراكز البيانات، يبقى سعر السهم معلقاً بين واقعية الأرقام المالية وأحلام التكنولوجيا اللامتناهية، مما يجعل الأيام القليلة القادمة، هي التي سترسم المسار الحقيقي لقطاع أشباه الموصلات العالمي، وفقا للرؤية التحليلية لـ "Motley Fool" ومصادر الأسواق العالمية.