فيتامينات الصناعة بين المطرقة والسندان| كيف تتحرر أوروبا من هيمنة بكين؟

18-2-2026 | 10:54
نانسى سمير

بينما تفرض الصين سيطرتها شبه الاحتكارية على العناصر الأرضية النادرة، يحاول الاتحاد الأوروبي تحرير نفسه من التبعية، لكن المهمة ليست سهلة كما تبدو، حيث تبحث الدول الصناعية الغربية عن بدائل، وتخطط لبناء قدرات تعدين ومعالجة محلية، في محاولة لتجنب أي ضغط سياسي أو اقتصادي من بكين.

ثلاث معضلات رئيسية

يواجه الأوروبيون ثلاث تحديات متداخلة:

  1. تأمين المواد الخام خارج الصين: تعمل بروكسل على توقيع اتفاقات مع دول مثل كندا وأستراليا.

  2. معالجة المواد خارج الصين: فصل هذه العناصر عن المعادن الأخرى، يحتاج إلى تقنيات متقدمة ومعقدة.

  3. الحفاظ على الجدوى الاقتصادية: يجب أن تظل الشركات المنتجة محققة للأرباح، أو تحظى بدعم حكومي لضمان استمرارها.

السيطرة الصينية مستمرة

تسيطر الصين على نحو 60% من إنتاج العناصر النادرة عالمياً المستخدمة في صناعة المغناطيسات، وعلى 91% من عمليات المعالجة، بينما تحتل ماليزيا المرتبة الثانية بفارق كبير، وفقا لبيانات International Energy Agency، كما أن الاعتماد طويل الأمد على الصين، جعل أوروبا عرضة للتقلبات، حيث تأتي نحو 95% من احتياجات القارة من هذه المواد عبر الاستيراد، وغالباً لا يمكن استبدالها بسهولة دون التأثير على أداء المنتجات، من السيارات الكهربائية إلى الهواتف الذكية وأشباه الموصلات والتقنيات الدفاعية.

محاولات أوروبا: مشروعات واعدة وسط صعوبات

أطلقت أوروبا مشروعات متعددة لتعزيز قدراتها الذاتية، مثل:

  • مصافي معالجة في إستونيا وفرنسا

  • اكتشافات الليثيوم في ألمانيا

  • شركات مثل Norge Mining التي تستخرج صخور الفوسفات في النرويج

كما أقر البرلمان الأوروبي قانون Critical Raw Materials Act، الذي يهدف إلى تأمين نسب محددة من المواد الخام الحرجة، عبر إعادة التدوير والإنتاج المحلي، شاملة جميع العناصر الأرضية النادرة، والنحاس والنيكل والهيليوم، والفوسفات والأنتيمون والسكانديوم.

التحديات العملية

رغم التفاؤل السياسي، يرى خبراء مثل ماتياس روث، المدير التنفيذي لتاجر المواد الخام Tradium، أن غالبية المشروعات الأوروبية جيدة نظرياً، لكن صعبة التطبيق عملياً، سواء على صعيد الإنتاج المحلي أو إعادة التدوير فالعقبات التقنية والبيروقراطية لا تزال تؤخر تحقيق استقلالية حقيقية عن الصين.

الخلاصة

ما يجري يمثل بداية مرحلة استراتيجية جديدة، فأوروبا بدأت رسم خارطة طريق، لتقليل تبعيتها للصين في المواد الخام الحرجة، لكن الطريق طويل ومعقد، وتحتاج الدول الغربية إلى توازن دقيق بين الاستثمار والتكنولوجيا والدعم الحكومي، لضمان النجاح في مواجهة القوة السوقية الصينية.

كلمات البحث

أحدث الأخبار