في الوقت الذي تبحث فيه المحافظ الاستثمارية عن "ملاذات آمنة" وسط تقلبات الأسواق الإقليمية، تواصل بورصة الكويت عزف سيمفونية "الارتفاع المتزن"، فلم تكن جلسة اليوم مجرد صعود رقمي بسيط، بل كانت "جرد حساب" لثقة المستثمرين في عوائد الشركات التشغيلية؛ حيث تحولت إعلانات الأرباح السنوية -وخاصة توزيعات جي تي سي- إلى وقود دفع المؤشرات للمنطقة الخضراء، مؤكدة أن بورصة الكويت في 2026 تراهن على جودة الأداء لا مجرد ضجيج التداول.
شهدت البورصة جلسة اتسمت بـ "النضج الاستثماري"، حيث حافظت المؤشرات على مسارها الصاعد للجلسة الثالثة على التوالي، رغم تراجع السيولة بنحو 21.7% لتستقر عند 52.6 مليون دينار، واللافت في تداولات اليوم هو "تمرد" السوق الرئيسي الذي رفع حصته من السيولة إلى 31%، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا في مطاردة الفرص الكامنة في الشركات المتوسطة والصغيرة، التي أعلنت عن توزيعات سخية، مثل نابيسكو وأسيكو، مفضلين إياها على التحركات الهادئة للأسهم القيادية.
"المشتركة" و"جي تي سي".. أبطال المشهد في سباق التوزيعات
تصدر سهم جي تي سي واجهة الاهتمام بعد إقراره لتوزيعات نقدية وأسهم منحة، مما جعله "مغناطيساً" للسيولة الباحثة عن عوائد حقيقية بنهاية السنة المالية 2025، وفي السوق الأول، خطف سهم المشتركة الأضواء بارتفاع تجاوز 4.5%، ليقود قطاع السلع الاستهلاكية والطاقة لتحقيق مكاسب تقارب 2%، ويؤكد هذا الأداء الانتقائي أن المتداولين في الكويت باتوا يتحركون وفق "بوصلة النتائج"؛ حيث يتم مكافأة الشركات التي تترجم عقودها التشغيلية إلى أرباح قابلة للتوزيع، بينما عوقبت أسهم أخرى سجلت تراجعات ملحوظة نتيجة غياب المحفزات.
51.9 مليار دينار.. "القيمة الرأسمالية" في أعلى مستوياتها
بإضافة 91.6 مليون دينار إلى قيمتها الرأسمالية اليوم، استقرت بورصة الكويت عند مستوى 51.94 مليار دينار، وهو مستوى يعكس حالة من الاستقرار المالي والمؤسسي، ورغم حالة "عدم الاستقرار" التي شابت الجلسة في بدايتها بتذبذب المؤشرات بين اللونين الأحمر والأخضر، إلا أن الإغلاق المرتفع لمؤشر السوق العام عند مستوى 8697 نقطة يثبت أن القوة الشرائية لا تزال هي المهيمنة، مدعومة بتوقعات إيجابية لما تبقى من موسم الإعلانات السنوية.
"المنطقة الخضراء" الممتدة.. استراحة محارب أم انطلاقة جديدة؟
يعكس ارتفاع أسعار 64 سهماً مقابل تراجع 44 أخرى حالة من "التفاؤل الحذر"؛ فالسيولة رغم انخفاضها لا تزال تتركز بنسبة 69% في السوق الأول، مما يعني أن الصناديق والمؤسسات لا تزال تحتفظ بمراكزها الاستراتيجية في الأسهم القيادية، فنحن أمام سوق يبني قواعده السعرية ببطء وثبات، مبتعداً عن المضاربات العشوائية، بانتظار محفزات جديدة، قد تأتي من نتائج القطاع البنكي المتبقية، ليبقى الرهان على قدرة البورصة، في الحفاظ على هذا الزخم المتزن حتى نهاية تعاملات الأسبوع.