قال الدكتور محمود الدهمة، الباحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية بالإسكندرية، إن الجبن القريش يعد من أقدم وأهم منتجات الألبان المتخمرة التي عرفها المصريون منذ العصور القديمة، حيث عُثر على دلائل بوجوده في الآثار الفرعونية واليونانية. وأوضح أن هذا النوع من الجبن يتميز بقيمته الغذائية العالية، نظرًا لاحتوائه على نسبة بروتين مرتفعة مع قلة الدهون، مما يجعله غذاءً مناسبًا للمرضى والباحثين عن أنظمة غذائية صحية.
وأضاف أن الجبن القريش يصنع غالبًا من اللبن الجاموسي بعد نزع الدهن، وهو الأكثر استهلاكًا بين الأسر المصرية، خاصة في القرى والريف، حيث يدخل أيضًا في صناعة "المش" الذي يمثل أحد الأغذية التقليدية للمزارعين.
وأشار الباحث إلى أن خطورة الجبن القريش تكمن في أن إنتاجه بالريف لا يتم في كثير من الأحيان تحت ظروف صحية مناسبة، ما يجعله عرضة للتلوث. لذلك كان من الضروري إصدار نشرات إرشادية توضح الطرق الصحية لإنتاج جبن قريش آمن يحافظ على صحة المستهلك.
وأوضح الدهمة أن خطوات صناعة الجبن القريش تبدأ بـ تصفية اللبن لإزالة الشوائب، ثم وضعه في أوانٍ فخارية نظيفة تُعرف بـ "الشوالي" أو "المتارد". وبعد ذلك يترك اللبن لعملية الترقيد من يوم إلى ثلاثة أيام حسب درجة الحرارة، حيث تنشط بكتيريا حمض اللاكتيك المسئولة عن التجبن، وتتكون طبقة القشدة على السطح.
وبعد الوصول إلى درجة الحموضة المطلوبة، يتم نزع القشدة واستعمال اللبن الرايب في إنتاج الخثرة. وأكد أن نجاح عملية التجبن يتوقف على عدة عوامل، أهمها: نظافة الأواني، جودة اللبن، وملاءمة درجة الحرارة التي يفضل أن تتراوح بين 20 و25 درجة مئوية.
وتابع موضحًا أن مرحلة تعبئة الخثرة تتم باستخدام حصائر نباتية أو مبطنة بالشاش، حيث يضاف الملح بنسبة تتراوح بين 2–4% من وزن الخثرة. ثم تترك الحصائر بعض الوقت لتصفية الشرش، قبل أن تُعلّق في وضع أفقي لاستكمال عملية الترشيح لمدة يوم إلى ثلاثة أيام.
وبيّن أن الجبن الناتج بهذه الطريقة يكون ذا طعم حامضي مقبول وقوام متماسك، ويعطي كل 100 كجم من اللبن نحو 20–25 كجم جبن قريش.
واختتم الدهمة بتأكيده أن اتباع الخطوات الصحية في إنتاج الجبن القريش لا يضمن فقط الحصول على منتج آمن وذى جودة عالية، بل يسهم أيضًا في الحفاظ على مكانته كأحد أهم الأغذية الشعبية في مصر، التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية والتراث الغذائي المتوارث.