بين وفرة المحاصيل الزراعية وتحديات أسواق الطاقة، وبين تراجع هوامش البنوك وانتعاش تدريجي للسياحة، يترقب العالم عامًا جديدًا مليئًا بالمفارقات، هكذا يمكن تلخيص الصورة التي رسمتها وكالة فيتش في تقريرها الأخير عن آفاق الصناعات العالمية لعام 2025، وفي القاهرة، التقط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إشارات التقرير، ليسلط الضوء على أبرز ملامح العام المقبل، إذ تتداخل فرص النمو مع المخاطر الجيوسياسية والضغوط التجارية، لتصنع لوحة معقدة للاقتصاد العالمي.
وفرة الحبوب وتراجع الطلب الصيني
في الحقول الممتدة من سهول أمريكا الشمالية إلى أراضي روسيا وأوكرانيا، تبدو وفرة المحاصيل عنوانًا رئيسيًا لعام 2025، التوقعات تشير إلى استقرار أسعار القمح والذرة بفعل انخفاض الطلب الصيني وتراجع وارداته بنسب ملحوظة، وهو ما يمنع تكرار سيناريو الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسواق الغذاء في السنوات الماضية.
النفط.. بين وفرة العرض وغموض الطلب
على الجانب الآخر من المشهد، يبدو أن الذهب الأسود في طريقه إلى مواجهة عام صعب، زيادة الإنتاج من دول خارج "أوبك" و"أوبك+" ستخلق فائضًا في المعروض، فيما يبقى الطلب العالمي غامضًا تحت وطأة التضخم والحروب التجارية، الأسواق المتقدمة تتجه لتقليص استهلاكها من الطاقة، بينما تصعد الأسواق الناشئة لتصبح المحرك الأساسي للنمو.
السيارات.. نمو محدود وتحول كهربائي
وفي الطرق السريعة، تتحرك صناعة السيارات ببطء. 2.7% فقط هي نسبة النمو المتوقعة، وسط أعباء الرسوم الجمركية ومخاطر السياسات، ومع ذلك، يفتح التحول نحو السيارات الكهربائية نافذة أمل، خاصة في الأسواق الناشئة التي تقود موجة التبني بدعم من التطور السريع في تقنيات البطاريات.
المصارف.. هوامش تتآكل وصفقات تتكاثر
داخل قاعات البنوك، لن يكون المشهد أكثر إشراقًا، انخفاض أسعار الفائدة يضغط على الأرباح، فيما تدفع حالة عدم اليقين البنوك نحو الاندماجات، خصوصًا بين المؤسسات المتوسطة. ومع دخول العملات الرقمية والأصول المشفرة إلى المشهد، تتنوع مصادر الدخل لكن المخاطر التنظيمية والسيبرانية تزداد.
الاستهلاك.. عودة بطيئة للإنفاق
بعد سنوات من الضغوط التضخمية، يستعد المستهلكون للعودة تدريجيًا إلى الإنفاق، لكن الطريق طويل؛ فالمستويات التي سبقت الجائحة لن تستعاد قبل 2026، آسيا ودول الخليج تمثل بؤر النمو، بينما تظل أوروبا الغربية وأمريكا في حالة تباطؤ.
البنية التحتية.. استقرار لا يخلو من السياسة
في عالم الإنشاءات، يتوقع أن يحقق قطاع البنية التحتية نموًا ثابتًا بواقع 2.7%، مدعومًا بتيسير السياسات النقدية، لكن السياسة تظل حاضرة؛ فالتقرير يربط أي ولاية جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتغيرات كبيرة في مسار هذا القطاع داخل وخارج الولايات المتحدة.
اللوجستيات.. الممرات البديلة في زمن التوترات
تتصاعد أهمية الممرات البرية الاستراتيجية مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي ترفع تكاليف التأمين على النقل البحري، وبينما تظل الصين وكوريا الجنوبية واليابان في صدارة صناعة السفن، تتسارع في آسيا موجة الأتمتة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد.
الدواء.. الأسواق الناشئة في الصدارة
من المعامل ومراكز الأبحاث، يبرز التفوق المتزايد للأسواق الناشئة في صناعة الأدوية، أما في الولايات المتحدة وأوروبا، فتزداد القيود والضغوط السعرية، ما يدفع الشركات إلى البحث عن بدائل في سلاسل الإمداد بعيدًا عن النفوذ الصيني.
الطاقة المتجددة.. بين الأمل والعقبات
توقع التقرير ارتفاع استهلاك الطاقة عالميًا بنسبة 3.1%، وهو الأعلى منذ 2021، بدعم من التوسع في الطاقة الشمسية. ومع ذلك، تبقى تحديات التخزين والبطاريات عقبة أمام الاستثمارات، ما يفرض ضغوطًا على مسار التحول الأخضر.
السياحة.. العالم يسافر من جديد
وتأتي السياحة لتمنح المشهد لمسة تفاؤل. مع توقع وصول عدد السياح إلى 1.6 مليار بنهاية 2025، يبدو أن العالم يستعيد شغفه بالسفر والتنقل، التحولات الرقمية في التأشيرات واستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم التدفقات السياحية ترسم ملامح قطاع أكثر تطورًا واستعدادًا للمستقبل.