يشهد القطاع العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة جعلته في صدارة اهتمامات رؤوس الأموال الخليجية، باعتباره وجهة استثمارية آمنة وامتدادًا طبيعيًا لأسواقهم. البداية الكبرى كانت في فبراير 2024 مع صفقة رأس الحكمة، التي اعتُبرت الأضخم في تاريخ الاستثمار العقاري المصري، بعد توقيع الحكومة اتفاقًا مع «الدار العقارية» الإماراتية وصندوق أبوظبي للتنمية باستثمارات فاقت 35 مليار دولار على المدى القريب، وصولًا إلى نحو 150 مليار دولار على المدى الطويل، هذه الصفقة لم تغيّر خريطة الساحل الشمالي فحسب، بل رسّخت توجهًا خليجيًا نحو الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد بدلًا من الاستثمارات قصيرة الأجل.
ولم يقتصر الحضور الخليجي على الساحل الشمالي، بل تمدد إلى العاصمة الإدارية الجديدة، العين السخنة، مدينة غرب القاهرة الجديدة، وجزيرة الوراق باستثمارات إماراتية بلغت 24 مليار جنيه، فضلًا عن دخول شركات سعودية في الشيخ زايد وأكتوبر، واستثمارات قطرية في البحر الأحمر. ومع هذه التدفقات، ارتفعت مبيعات كبار المطورين العقاريين في مصر إلى 1.4 تريليون جنيه في 2024 مقابل 701 مليار في 2023، وهو نمو تاريخي ارتبط بشكل وثيق برؤوس الأموال الخليجية.
من معرض تسويقي إلى منصة صفقات كبرى
في قلب هذا الحراك يبرز معرض سيتي سكيب مصر، الذي لم يعد مجرد منصة للتسويق، بل أصبح بوابة لعقد الصفقات الكبرى وإطلاق مشروعات جديدة. ومن أبرز الأمثلة دخول «داماك» الإماراتية بثقلها عبر افتتاح مكتب دائم في القاهرة، واستعدادها للظهور لأول مرة في الدورة المقبلة للمعرض، المقرر في 24 سبتمبر الجاري.
عُمان.. اللاعب الجديد
تحمل الدورة المقبلة من المعرض بعدًا جديدًا مع دخول سلطنة عُمان للسوق المصرية، عبر شركة «وجهة العقارية». ففي احتفالية خاصة على ضفاف النيل، أعلن الشيخ هزاع بن سالم السعدي، رئيس مجلس إدارة الشركة، عن خطة لضخ استثمارات تتراوح بين 25 و30 مليون دولار كمرحلة أولى في القاهرة الجديدة، وتحديدًا بالتجمع الخامس.
السعدي أوضح أن مصر ليست مجرد محطة توسع، بل امتداد طبيعي للأسواق الخليجية، مشيرًا إلى أن البنية التحتية المتطورة والتشريعات الاستثمارية الحالية تجعل التوقيت مثاليًا للدخول قبل اشتداد المنافسة. كما لفت إلى أن مثل هذه الاستثمارات لا تعزز السوق العقارية فحسب، بل تدعم تدفق العملة الصعبة، وتزيد الحركة السياحية بين البلدين.
منصة إقليمية كبرى
بدخول «وجهة العقارية» العُمانية، ينضم لاعب جديد إلى ركب الاستثمارات الخليجية المتدفقة على مصر، مؤكّدًا أن الزخم العقاري لم يصل إلى ذروته بعد، وأن السوق المصرية ما تزال قادرة على استيعاب مزيد من الاستثمارات. وهكذا تتحول مصر إلى منصة إقليمية كبرى تلتقي عندها استراتيجيات النمو الخليجي مع فرص التوسع العقاري، لتبقى واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في المنطقة.