أكد تقرير «الوجهة مصر 2025» الصادر عن "نايت فرانك" للاستشارات العقارية، الشركة الرائدة في الاستشارات العقارية، على صعود مصر السريع كواحدة من أكثر أسواق العقارات ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويكشف التقرير أن رؤوس الأموال الخاصة العالمية تستهدف ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 1.4 مليار دولار أمريكي في السوق العقاري السكني المصري، ما يعزز مكانة مصر كثالث أكبر سوق إنشاءات في المنطقة بعد السعودية والإمارات.
نمو مذهل في سوق العقارات السكنية
يتوقع التقرير تسليم 30,830 وحدة سكنية جديدة في مصر بحلول نهاية عام 2025، بزيادة قوية تصل إلى 29% مقارنة بـ 24,000 وحدة تم تسليمها في عام 2024. ويأتي هذا النمو مدعوماً بثقة متزايدة من المطورين وبرامج تمويل جاذبة للمشترين، حيث بلغ عدد الوحدات المعروضة للبيع حالياً 244,000 وحدة ضمن 155 مشروعاً نشطاً.
وفي أبرز المناطق، سجلت أسعار العقارات في مناطق مثل الشيخ زايد ارتفاعاً لافتاً بنسبة 24.7%، ليصل متوسط سعر المتر المربع إلى 1,964 دولار أمريكي منذ بداية 2024. كما تتصدر مناطق زايد الجديدة والقاهرة الجديدة قائمة الأسعار، حيث يبلغ متوسط سعر المتر في الأولى 2,100 دولار، وفي الثانية 1,750 دولار.
تدفقات استثمارية خليجية مميزة
يبرز التقرير اهتماماً كبيراً من المستثمرين ذوي الثروات العالية في الخليج العربي، حيث يمثل السعوديون نسبة 56% من الاستثمارات في العاصمة الإدارية الجديدة، بينما يشكل الإماراتيون 34%. وتأتي العاصمة الإدارية الجديدة في صدارة الوجهات العقارية المفضلة لذوي الثروات العالية بنسبة 47%، تليها منطقة الساحل الشمالي بنسبة 28% ووسط القاهرة بنسبة 26%.
ويخطط أكثر من نصف المستثمرين الخليجيين (51%) لاقتناء منازل للعطلات، وهو ما يعكس تزايد الطلب على العقارات الساحلية كخيارات للسكن الثاني.
توسع كبير في قطاع المكاتب الإدارية
شهد سوق المكاتب الإدارية في القاهرة توسعاً سريعاً مع توقعات بزيادة المعروض بنسبة 82% بحلول عام 2030. ويبلغ حجم المعروض الحالي مليون متر مربع، مع إضافة 818,000 متر مربع في المستقبل القريب. ويتركز هذا النشاط في مناطق مثل القاهرة الجديدة، التي تستحوذ على 1.33 مليون متر مربع من الوحدات التجارية.
وارتفعت أسعار الإيجار والبيع للمكاتب بشكل ملحوظ في النصف الأول من عام 2025، حيث بلغ متوسط سعر البيع في القاهرة الجديدة 5,650 دولار للمتر المربع، ووصل في المكاتب المميزة إلى 9,600 دولار للمتر المربع.
مستقبل واعد مع مشاريع عملاقة
تمتلك مصر عقود إنشاءات بقيمة 120 مليار دولار ومشروعات مستقبلية قيد التخطيط بقيمة 565.5 مليار دولار، مما يعزز مكانتها كقوة إقليمية رائدة في التطوير العقاري. ويأتي مشروع المدينة العملاقة على الساحل الشمالي بمساحة 170 مليون متر مربع في مقدمة هذه المشروعات الضخمة، بتمويل قيمته 35 مليار دولار من صندوق أبوظبي للتنمية.
توجهات واستراتيجيات الاستثمار
أظهر استطلاع آراء شمل 264 من الأفراد ذوي الثروات العالية في السعودية والإمارات وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن متوسط ثروة الفرد يبلغ 9.7 مليون دولار أمريكي. وقد أشار 23.7% منهم إلى رغبتهم في شراء عقارات أقل من مليون دولار في مصر، في حين يخطط 18.6% لشراء عقارات تتراوح قيمتها بين 30 و50 مليون دولار، غالباً ضمن محافظ استثمارية.
ويمثل الإماراتيون أكبر المستثمرين المحتملين برأس مال 709 ملايين دولار، يليهم السعوديون بـ 403 ملايين دولار، ثم الألمان بـ 263 مليون دولار. وتبرز الميزانيات الأكبر لدى الأفراد الألمان بمتوسط 17.7 مليون دولار، يليهم الإماراتيون بـ 16.2 مليون دولار، والسعوديون بـ 9.4 ملايين دولار.
الأولويات العقارية لذوي الثروات العالية
يركز المستثمرون الخليجيون على القطاعات السكنية بنسبة 61%، تليها المكاتب الإدارية بنسبة 49%، ثم الإقامات المميزة بنسبة 45%. بينما شهد الطلب على القطاع السكني انخفاضاً طفيفاً مقارنة بـ 68% في 2023، إلا أن الطلب على قطاع المكاتب تضاعف، ما يعكس تحولاً في توجهات الاستثمار.
ويفضل السعوديون المكاتب الإدارية (63%) والصناعة واللوجستيات (47%) والتعليم (44%)، في حين يفضل الإماراتيون القطاع السكني (61%) والوحدات ذات العلامة التجارية (50%) والضيافة (43%). كما أن الأفراد ذوي الثروات العالية الذين تزيد ثرواتهم على 10 ملايين دولار يفضلون الوحدات ذات العلامة التجارية بنسبة 60%.