في أروقة معرض تراثنا المقام في مركز مصر للمعارض الدولية، تتناثر ألوان الإبداع التي تحمل بصمات الصعيد المصري الأصيل.. منتجات الحرفيين من محافظة أسيوط خطفت أنظار الزوار بجودتها العالية وبتفاصيلها التي تروي حكايات الأجداد، وتعكس تمسك أبناء الجنوب بهويتهم الثقافية والتراثية التي صمدت أمام الزمن.
قطاع الحرف اليدوية… رافعة اقتصادية وفرص عمل مستدامة
باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أكد أن دعم الحرف اليدوية والتراثية يمثل أحد محاور عمل الجهاز، باعتبار أن هذا القطاع قادرعلى خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، فضلاً عن مساهمته في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
وأشار إلى أن الجهاز ضخ تمويلات وخدمات غير مالية وتسويقية تجاوزت قيمتها المليار جنيه منذ عام 2014، الأمر الذي أسهم في تطوير جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية محليا ودوليا.
رحمي أوضح أيضا أن الدورة السابعة من معرض تراثنا تشهد مشاركة واسعة من حرفيي سوهاج والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وأسوان وحلايب وشلاتين، بهدف فتح آفاق تسويقية جديدة، ليس فقط في السوق المحلية، بل أيضاً في الأسواق العربية والإقليمية التي تشهد تزايدًا في الإقبال على المنتجات التراثية المصرية.
منصة تسويقية للتراث… وشراكة مع المحافظات
من جانبه، أشاد هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، بدور الجهاز في دعم أكثر من 1600 مشروع للحرف التراثية بالمحافظة، مما وفر آلاف فرص العمل، وأسهم في إحياء الحرف القديمة، وتحفيز الشباب والفتيات على الانخراط في هذا القطاع الواعد.
وأكد أن معرض تراثنا يشكل منصة تسويقية فعالة لأصحاب المشروعات الصغيرة، مضيفًا أن المحافظة تعمل على تعزيز التعاون المؤسسي مع الجهاز لتوسيع دائرة التمكين الاقتصادي للحرفيين. كما تم تنظيم زيارة ميدانية لطلاب جامعة أسيوط وجامعة بدر لتعريفهم بفرص ريادة الأعمال في الحرف اليدوية، وربط التراث المحلي بتطلعات الشباب نحو المستقبل.
حكايات من الميدان… نساء يصنعن الفرق
في جناح أسيوط، تتجلى قصص ملهمة لنساء قررن تحويل التراث إلى مصدر رزق وفرصة للتمكين:
- منال سعد زغلول، رائدة حرفة " التللي "، تمكنت بدعم الجهاز من تدريب نحو 500 فتاة على هذه الحرفة الأصيلة، والمشاركة في معارض محلية وعربية، مما ساعدها على التوسع وإحياء المهنة من جديد.
- سارة حمدي عثمان، صاحبة علامة للحقائب القماشية، تمزج بين المواد الصديقة للبيئة ولمسات التصميم العصري، وأكدت أن مشاركتها الثانية في المعرض كانت نقطة تحول في تطوير مشروعها وتحقيق دخل مستقر.
- سناء جاهين، خريجة معهد الخطوط، دخلت عالم الخرز بالصدفة، لكنها حولت الموهبة إلى مشروع فعلي من خلال دورات ريادة الأعمال، وها هي اليوم تعرض منتجاتها وسط مئات الزوار، تجسد كيف تتحول الصدفة إلى قصة نجاح.
تراث يلتقي المستقبل… ورؤية دولة داعمة
معرض تراثنا لا يكتفي بعرض منتجات تقليدية، بل يعيد ربط التراث بالاقتصاد الوطني في رؤية متكاملة تدعمها الدولة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمكين الشباب ودعم الصناعات التراثية.
الزوار، من داخل مصر وخارجها، لم يكتفوا بالشراء، بل وقفوا أمام الأجنحة مبهورين بتفاصيل تحكي تاريخًا من الإبداع والمهارة، ومستقبلًا من الفرص الواعدة.
منتجات أبناء الصعيد تتألق في معرض تراثنا