الغرف التجارية تتصدر التحول الرقمي لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية التجار

13-10-2025 | 11:53
دينا أحمد

تتسارع خطوات التحول الرقمي في الغرف التجارية المصرية باعتباره ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، حيث تتبنى هذه الغرف مشروعات وخططا محورية تهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للتجار والمستثمرين، وتعزيز البنية التكنولوجية داخل منظومة التجارة. وتشمل هذه المبادرات تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة في مجالات التسويق الإلكتروني، إدارة المتاجر الرقمية، أساليب التعبئة والتسعير، والتواجد الفعّال على المنصات العالمية، بهدف رفع قدرة التجار التنافسية.

وأشار أسامة الرفاعي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، إلى أن التحول الرقمي يعني استخدام التكنولوجيا لدمجها في جميع عمليات الغرفة بهدف تطوير الخدمات وتقديم قيمة أكبر للأعضاء. وأوضح أن ذلك يتطلب استراتيجيات واضحة، بنية تحتية تكنولوجية متطورة، تدريب الكوادر البشرية، وتحسين تجربة الأعضاء عبر منصات رقمية متنوعة مع إدارة آمنة للبيانات. وأكد الرفاعي أن الغرف تتبنى تقنيات مثل الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات، مع التركيز على تقديم تجربة رقمية سهلة ومريحة للأعضاء مع ضمان حماية المعاملات والبيانات.

وأضاف أن الغرف تعقد دورات تدريبية دورية لكافة القطاعات التجارية لفهم طبيعة التحول الرقمي، مثل تدريبات مصلحة الضرائب على التعامل مع الفواتير الإلكترونية والإقرارات الضريبية، إلى جانب دورات في الاستيراد والتصدير وغيرها من المعاملات الحكومية. كما أكد وجود تعاون مع جهات حكومية وخاصة ذات خبرة في بناء البنية التحتية الرقمية.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الغرف في تطبيق برامج التحول الرقمي هو تطوير العنصر البشري ليتماشى مع التحولات الحديثة في سوق العمل، خاصة مع وجود قطاعات من التجار بعيدة عن استخدام السجلات المالية التقليدية، مؤكداً أن الغرف تعمل جاهدة على تجاوز هذه العقبات.

من جانبه، أوضح تيسير فايز، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بشمال سيناء، أن المحافظة شهدت تعطلًا في أنشطة الغرفة بسبب الظروف السابقة، لكن الغرفة الآن تتجه بخطى ثابتة نحو تطوير خدماتها وتنفيذ التحول الرقمي بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية ووفقًا لتوجهات الدولة. وأكد أن التحول الرقمي ليس مجرد تطوير إداري، بل أداة لزيادة التنافسية وفتح أسواق جديدة محليًا ودوليًا.

وأشار فايز إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الغرفة تتعلق بنقص المهارات الرقمية بين الموظفين، التكلفة المالية المرتفعة لتطوير الأنظمة، ومقاومة التغيير. لكنه أكد أن التحول الرقمي يلعب دورًا هامًا في ضبط الأسواق وتعزيز العدالة التنافسية عبر تسجيل التعاملات الرقمية الشفافة.

وفي محافظة الإسكندرية، تعمل الغرفة التجارية برئاسة أحمد الوكيل على تعزيز التحول الرقمي كضرورة ملحة لمواكبة التطور العالمي وتلبية احتياجات مجتمع الأعمال. وقد بدأت الغرفة في تنفيذ خطة متكاملة تشمل رقمنة الخدمات المقدمة للأعضاء، وتحديث أنظمة تكنولوجيا المعلومات وربط الإدارات بمنظومة موحدة لضمان سرعة ودقة تداول البيانات، إلى جانب تعزيز التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تولي الغرفة أهمية كبيرة لتأهيل التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاستخدام الأدوات الرقمية، من خلال تنظيم برامج تدريبية وورش عمل في مجالات التسويق الإلكتروني، إدارة المتاجر الرقمية، والتواجد على المنصات العالمية. وفي إطار ذلك، تعاونت الغرفة مؤخرًا مع شركة أمازون في سلسلة تدريبات لأعضاء من قطاعات مختلفة مثل الملابس الجاهزة، مطاحن البن، وتجار الأخشاب والموبيليا، حيث تم شرح آليات الاشتراك على منصة أمازون وإدارة المخزون وأساليب الإعلان والتسعير والشحن.

بالإضافة إلى ذلك، استضافت الغرفة ممثلين عن شركة مصر لتأمينات الحياة وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتقديم خدمات مالية وغير مالية لدعم التجار، كما أكدت الغرفة على دورها كحلقة وصل بين التجار وأحدث الأدوات الرقمية العالمية.

وأكدت الغرفة التجارية بالإسكندرية وجود تعاون وثيق مع شركات تكنولوجية محلية وعالمية لدعم منظومة التحول الرقمي، معتبرة أن الشراكات مع هذه الشركات ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التطوير ورفع كفاءة الخدمات.

وأوضحت الغرفة أن أحد التحديات التي تواجه تطبيق برامج التحول الرقمي هو تفاوت مستوى الوعي الرقمي بين الأعضاء، حيث تمتلك الشركات الكبيرة خبرات متقدمة، في حين تحتاج الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر إلى بناء قدرات أساسية في مجال التكنولوجيا. كما تواجه الغرفة تحديات في البنية التحتية التقنية في بعض القطاعات والمناطق، مثل سرعة الإنترنت وأنظمة الدفع الإلكتروني، والتي تسعى لتجاوزها من خلال التعاون مع الجهات المختصة.

كلمات البحث

أحدث الأخبار