من الفول إلى البسطرمة..كيف يتغير سعر "الساندويتش" المدرسي؟

13-10-2025 | 14:39
دينا أحمد

مع بداية العام الدراسي الجديد، لم يعد إعداد وجبة اللانش بوكس أو الساندويتشات المدرسية أمرا بسيطا كما كان في السابق، بل تحول إلى تحد يومي في ظل حرص الآباء والأمهات على إعداد وجبة غذائية متكاملة، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار مكونات هذه الوجبات نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية بشكل عام مثل الخبز والبيض ومنتجات الألبان والخضروات والفواكه، الأمر الذي يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانيات الأسر، خصوصًا مع تعدد الأبناء وارتفاع تكاليف مكونات الوجبة.

تظل السندوتشات الشعبية الخيار الأكثر انتشارًا والأقل تكلفة، إذ تتراوح أسعار سندوتشات الفول والطعمية بين 7 و10 جنيهات، ومع إضافة مكونات بسيطة مثل البيض أو الجبن أو بعض الخضروات قد تصل التكلفة إلى 20 جنيهًا في بعض الحالات. أما السندوتشات المصنفة كخيار فاخر مثل اللانشون أو الجبنة الرومي أو البسطرمة والشيدر، فقد يصل سعرها إلى 35 جنيهًا أو أكثر حسب المكونات وجودة الحشو. ولا تقتصر الفوارق على نوعية الحشو فقط، بل تمتد أيضًا إلى نوع الخبز المستخدم، حيث يظل الرغيف البلدي الأرخص بسعر يتراوح بين 1.5 و2 جنيه، بينما يصل سعر خبز الفينو إلى 3 أو 4 جنيهات للرغيف، مما يعني أن فارق نوع الخبز وحده قد يضاعف تكلفة السندوتش إذا كان من النوع الفاخر.

وقال حازم المنوفي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق لم يشهد ارتفاعًا في أسعار منتجات الألبان مع بداية الموسم الدراسي، بل على العكس هناك استقرار ملحوظ في الأسعار، بالإضافة إلى انخفاض في بعض الأصناف الأساسية نتيجة توافر المعروض. وأشار إلى أن حركة البيع والشراء شهدت ارتفاعًا نسبيًا مع دخول المدارس، خصوصًا على السلع المرتبطة بالتغذية المدرسية مثل الألبان والجبن والمخبوزات والعصائر، حيث تتراوح نسبة الإقبال بين 15 و20% مقارنة بالأيام العادية، وهو أمر طبيعي مع عودة الروتين المدرسي للأسرة المصرية.

وأضاف أن هناك بعض المنتجات الأساسية لدى المستهلك للاستخدام اليومي، رغم ارتفاع أسعار بعضها، مثل الجبنة البيضاء والألبان والبيض والمخبوزات، حيث تبقى هذه الأصناف ضمن أولويات الأسرة يوميًا نظرًا لاعتماد الأطفال عليها في الوجبات. وتتراوح أسعار هذه المنتجات الأساسية ما بين 100 إلى 160 جنيهًا للكيلو من الجبنة البيضاء حسب النوع، واللبن السائب بين 30 و40 جنيهًا للتر، واستقرار في أسعار كرتونة البيض التي تتراوح بين 150 و160 جنيهًا، وجميعها أسعار أقل مما كانت عليه قبل أشهر نتيجة استقرار السوق وتحسن منظومة التوزيع، مؤكدًا أن السوق في حالة توازن جيدة.

من جانبه، قال علي هاشم، رئيس شعبة المواد الغذائية سابقًا، إن هناك استقرارًا في أسعار منتجات الألبان، وأن دخول موسم المدارس لن يشهد ارتفاعًا كبيرًا في القوة الشرائية للمستهلك بسبب إنهاك الأسر المصرية في شراء مستلزمات المدارس. وأشار إلى أن المستهلك أصبح يلجأ إلى السلع الأكثر اقتصادًا والأقل جودة لكي يستطيع مواكبة الالتزامات، موضحًا أن المواد الغذائية أصبحت من آخر أولويات المواطن في موسم دخول المدارس. وأكد أن تأثير الموسم يظهر بشكل أوضح في المناطق الشعبية، حيث يزدحم الناس على محال بيع منتجات الألبان الاقتصادية، حيث يصل سعر كيلو الجبنة الرومي الطبيعي إلى ما بين 280 و380 جنيهًا، والجبنة البيضاء بين 180 و240 جنيهًا، وعلبة الجبنة البيضاء نصف كيلو بسعر 100 جنيه، وكيلو الحلاوة بين 140 و200 جنيه. وأضاف أن الإقبال على المنتجات المستوردة مثل البسطرمة والشيدر ضعيف جدًا، بينما يزداد الإقبال على البدائل المحلية.

وأوضح الدكتور محمد حمدي، أستاذ التغذية بكلية علوم التغذية بجامعة حلوان، أن تحقيق التوازن بين الجودة الغذائية والسعر في ظل ارتفاع الأسعار يتطلب خطة مستقبلية مدروسة وليس مجرد حلول مؤقتة. وأشار إلى أهمية استغلال مواسم الخضروات والفاكهة من خلال تجهيزها وحفظها بطرق صحية لاستخدامها لاحقًا، ما يساهم في تخفيف العبء على الميزانية الشهرية لدى المستهلك. وأكد أن شراء المنتجات في موسمها يضمن جودة أعلى وقيمة غذائية أفضل بأسعار أقل، وهذا يعتمد أساسًا على مهارة اختيار التوقيت المناسب. وشدد على ضرورة الاعتماد على البروتينات النباتية مثل البقوليات والحبوب التي يتم تجاهلها كثيرًا رغم قيمتها الغذائية، وحذر من الاعتماد على الأطعمة المصنعة لما قد تسببه من أضرار، مؤكدًا أن الإعداد المنزلي للسندويتشات يظل الخيار الأكثر أمانًا للأسرة.

وأفاد بأن الوجبة الواحدة يجب أن تتنوع لتضم أكثر من صنف بحيث يجمع كل منها عناصر غذائية مختلفة مثل البروتينات والخضروات والعصائر المنزلية التي تفوق المعلبة في قيمتها الغذائية وفائدتها الصحية. وأشار إلى أن برامج التوعية المدرسية تلعب دورًا كبيرًا في ترشيد تكلفة الساندويتش المدرسي، وأن هذه البرامج تمثل نقطة تحول في تغيير الثقافة الغذائية والاستهلاكية، وخاصة من مراحل التعليم الابتدائية، حيث تغرس وعيًا غذائيًا لدى الطلاب منذ الصغر وتغرس لديهم سلوكيات صحية مستدامة.

كلمات البحث

أحدث الأخبار